متى يبزغ عصر التنوير المغربي


من معضلات الثقافة المغربية هو  تقهقر الجدل الفكري،  في غياب الأطروحات الفكرية الكبرى التي لازمت العصور السابقة التأسيسي...
Hassan Saib
Hassan Saib

من معضلات الثقافة المغربية هو  تقهقر الجدل الفكري،  في غياب الأطروحات الفكرية الكبرى التي لازمت العصور السابقة التأسيسية ( الليبرالية ، الماركسية ، القومية) ، فبعد أن توارت عن الأنظار المشاريع الفكرية الكبرى( مشاريع الجابري والعروي والخطيبي  والسرفاتي) أصبحت الساحة شبه فارغة،  والأدهى من ذلك لم يتم تقديم الحساب النقدي إزاء هذه التيارات الفكرية ، بل تغلب المنظور البركماتي المبتدل،  سواء في شكله الليبرالي المحايث لتحولات النيولبرالية ، أو في شكله المعكوس من خلال الأصولية الدينية . غير أن الفكر البديل ما يزل يراوح مكانه ، لأن اجتهاده السابق لم يعد يعكس طبيعة المرحلة الحالية، مما يجعله تفكيرا نكوصيا، أي لا يحرك الجدل الفكري الذي يتبلور عالميا حول تيمة تجاوزالنيولبرالية فكرا وسياسة وثقافة. ولن يسعفه التقدم في هذه المجادلة العالمية خارج تمثل مكتسبات الحداثة ، كشرط مسبق لتجاوز حدودها التاريخية، ومن ثمة اجتراح الطابع غير أداتي للتحرر الاجتماعي والثقافي ،  وفي هذا السياق يلزم ليس فقط نقد واقع الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية ، بل أيضا الانغماس في تجربة البدائل ، سواء كانت قطاعية أو شمولية، ولكن برؤية جديدة تنأى عن الأساليب الكلاسيكية في النظر إلى تحولات المجتمع القيمية والطبقية والسياسية ، وفي ذات الوقت تدمج مكاسب العلوم النقدية التي  برهنت على الجدة في تناول المجتمعات المعاصرة  ، بدون التعارض مع فلسفة التغيير المستمدة من المادية التاريخية والنسوية المادية والسياسة البئية وشيوعية اقتسام الأرض والماء والمال والعمل وثقافة التضامن الاجتماعي والترفيه .