46 عاما على انتفاضة الشعب الفلسطيني


لقد جاءت انتفاضة يوم الأرض (30/آذار/1976) كمحصلة لمجموعة تفاعلات سكانية واقتصاديه واجتماعية وسياسية على الصعيد الداخلي ...
غازي الصوراني

لقد جاءت انتفاضة يوم الأرض (30/آذار/1976) كمحصلة لمجموعة تفاعلات سكانية واقتصاديه واجتماعية وسياسية على الصعيد الداخلي للجماهير الفلسطينية، وبينها وبين نظام السيطرة الاستيطانية العنصرية الذي يزداد عنفا وعنصريه يوما بعد يوم ،ومن خلال تصاعد تجربة ووعي وتماسك الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وكانت تلك الانتفاضة ، بمثابة رد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة 48، على كافة قرارات وإجراءات العدو الصهيوني بالنسبة لمصادرة الأراضي، وقد تجلى ذلك الرد الشعبي الحاسم في 17 شباط بعقد مؤتمر شعبي فلسطيني وفي قرية سخنين ، بمشاركة وفود عدد من المجالس المحلية العربية وأعضاء (اللجنة القطرية للدفاع عن الأرض) وطالب بوقف هذه الإجراءات وإعادة الأرض لأصحابها أو لاختصاص المجالس المحلية , تم تبعه لقاءات ومؤتمرات تدعو للتحرك .وفي 6-3-76 عقد مؤتمر في الناصرة بحضور أكثر من 70 شخصية تمثل الجماهير الفلسطينية في كل القطاعات وتألفت (اللجنة الوطنية للدفاع عن الأراضي ) التي أعلنت الأحزاب الشامل ونفذته جماهير الأرض المحتلة يوم 30/آذار/1976 التي خرجت بالآلاف معلنة تمسكها بأرضها وأرض أجدادها ، مؤكدة على رفضها قرارات المصادرة الصهيونية، في ذلك اليوم قبل 46 عاماً ثار أهلنا على تعسف الدولة الصهيونية وسكانها المستوطنين اليهود الذين جاؤوا من جهات الأرض الأربع ليسرقوا خبزنا وملحنا وماءنا وترابنا.. ويقتلوا طفولتنا.. ثار شعبنا السجين على الجلاد، وثارت المعاصم على القيود، وطارت العصافير من الحناجر إلى فضاءات الشهادة والحرية، وما زالت الأرض تطلب المزيد، وهي تستحقه.. لم يرمز شهداء الثلاثين من آذار 1976 إلى يوم الأرض لأنهم الوحيدون، بل لاتصالهم المباشر بالمناسبة، فكل شهيد في فلسطين يرمز بشكل أو بآخر إلى التمسك بالأرض، وإلى أهمية الأرض.

دخل قرار المصادرة حيز التنفيذ 23-3-76 وجرى تهديد الشخصيات الفلسطينية لإلغاء الإضراب , ولكن الضغط فشل وجرى الإضراب الشامل مدعوما من فلسطيني الاحتلال 1967، وكان هناك 6 شهداء هم  (خير محمد ياسين، رجا حسين أبو ريا ، خضر عبد خلايلة، خديجة شواهنة ، محمد يوسف طه ورأفت الزهيري) ستة شهداء سقطوا كنوار اللوز في الخريف.. وبسقوطهم سقطت كل الأوهام وتبددت كوابيس الخوف إذ سطروا بدمائهم أنشودة البقاء... وعبدوا طريق الحرية.، .، .

لقد تجلت الوحدة الوطنية بأروع صورها في الثلاثين من آذار عام 76 وخرجت الجماهير إلى الشوارع دونما تخطيط، لقد قادت الجماهير نفسها إلى الصدام مع المؤسسة الرسمية احتجاجاً على مصادرة الأراضي ، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في يوم الأرض ، وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت جماهيرنا لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض والوجود .. هذه القضية ما زالت مرسومة في وجدان الإنسان الفلسطيني .

في الثلاثين من آذار 1976 سجل الأحرار عباراتهم بدم ستة شهداء، لم ينتظروا مؤتمر قمة عربية أو لجنة رباعية، أو مبادرة أمريكية، أو خطة أوروبية.. لقد دونوا بدمائهم قرار الشعب... لن تمروا ... أرضنا حياة وبداية ليس لها نهاية... أرضنا حرية وكرامة.

لم تتوقف مقاومة الشعب الفلسطيني ضد سياسات الاحتلال الاستيطانية , وهى تاتي في نطاق المواجهة الشاملة للاحتلال ,مواجهه تتعلق بالوطن ككل وبكل ذرة تراب من أرضه.