محنة الأساتذة


صرح وزير "التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي " السيد سعيد امزازي بصدد السياسة الفاشلة المتعل...
Nasima Zidane

صرح وزير "التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي " السيد سعيد امزازي بصدد السياسة الفاشلة المتعلقة بالاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد التصريح الخيالي اذ يقول "جرى تعيين الأساتذة بعد.مبارات تقدم إليها عدد من المؤهلين عن طيب خاطر "ويصرح كاذبا :"مابقاش التعاقد.. الوزارة أسقطت التعاقد في 13 مارس 2019، التعاقد كان ورقة بين الوزارة والأساتذة ما بين 2016 و2018 جينا حنا اقترحنا نظام أساسي فيه 55 مادة وفي 13 مارس 2019 اعتمدنا نظام أساسي اللي راعينا فيه المماثلة والمطابقة مع النظام الأساسي للوظيفة العمومية وما بقى حتى شي مشكل”.

أساتذة متعاقدون أم فرض عليهم التعاقد؟،

الاحتجاجات  ينظمها مئات الأساتذة المنتمين لـ”التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، منذ شهر فبراير، للمطالبة بإسقاط نظام التعاقد في قطاع التعليم والإدماج النهائي في سلك الوظيفة العمومية.
للتذكير، تعود قضية الأساتذة المتعاقدين، الذين يفوق عددهم 100 ألف أستاذ، إلى عام 2016، عندما شرعت الحكومة في توظيفهم من خلال “نظام التعاقد”، القائم على عقود عمل محددة المدة بدل توظيفهم عبر إلحاقهم بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وإدماجهم في سلك الوظيفة العمومية.
ثلاثة نقاط تجعل من هذه الاوضاع تمييزية في حق جزء من الوظيفة العمومية الوطنية :\

  1. التمييز الحاصل بين المندمجين في الوظيفة العمومية الوطنية والأستاذة المفروض عليهم التعاقد في الجهات.
    الاطار القانوني اذعان تغير ليبعد هؤلاء الأساتذة عن الوظيفة العمومية الوطنية المعمول بها في قطاع التعليم انضباطا لتعليمات صندوق النقل الدولي بتخفيض عدد الموضفين في قطاعات التعليم والصحة وقطاعات أخرى ومواجهة استراتيجية الدولة لتفكيك الوظيفة العمومية.
    من بين أهداف هذه الاستراتيجية، الهجوم الذي سيضرب مكاسبهم وسيعجل بأزمة الصندوق المغربي للتقاعد وبالتالي الاجهاز على مكسب التقاعد كما هو الآن.
    كما يعتبر مسؤولية الدولة في تدمير التعليم والوظيفة العمومية بسبب خنوعها للمؤسسات المالية الدولية و قبولها بتوصياتها.

  2. التمييز في شروط العمل من أجرة إلى الوضعية القانونية والوضعية البيداغوجية.

الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد مع الجهات تمييز بينهم وبين الأساتذة المرسمين والتعاقد فرض فرضا. قبل به الشباب المغربي مرغما نظرا للظروف السيئة التي كان يعيشها، وليس بالتراضي بيننهم وبين الحكومة. وحتى إذا اعتبرنا أن هذا إطار، فالحكومة لا تحترم بنود التعاقد؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك بند في العقد ينص على أن الأستاذ المتعاقد له الحق في رقم التأجير مثله في ذلك مثل الأستاذ المرسم وهذا غير صحيح، فالمتعاقد ليس له سوى رقم تسلسلي خاص.

أما عندما يتحدث امزازي عن التعاقد بالدول الغربية فهناك فرق شاسع لا مجال للمقارنة، حيث هناك حقوق متوفرة بالكامل، بل حتى الأجرة الشهرية مضاعفة عند الأستاذ المتعاقد بدول الغرب، إضافة إلى قلة أو انعدام الشطط في استعمال السلطة نظرا لتقدمهم الديمقراطي والقضائي.

والتعاقد مازال مستمرا شكلا ومضمونا خلافا لخطاب المماثلة ونقضا لمضامين آخر جولة من الحوار( إلغاء ما يسمى النظام الأساسي لموظفي الأكاديميات)، وهو ما تؤكده الفوارق الموجودة بين الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد و الأساتذة النظاميين رغم أدائهم نفس المهام داخل المنظومة التعليمية،  والمتمثلة، في "حرمان الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد من "الاستفادة من حركة انتقالية وطنية" شأنهم شأن باقي الأفواج التي تمّ توظيفها قبل 2016م، مما سبب في تشتيت عشرات الأسر، وفرض الطلاق بين عشرات الأزواج، كما تم فرض اللجوء القسري على عدد من الأساتذة والأستاذات الذين يشتغلون خارج جهاتهم، وإجبار الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد على الانخراط في الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR عكس الأساتذة النظاميين المنخرطين في الصندوق الوطني للتقاعد CMR"، و "عدم تمكين الأساتذة من التعيينات في مناصبهم، حيث يبقى الأساتذة كل نهاية موسم دراسي رهن إشارة المديرية مما يؤكد أن الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد "عجلة احتياطية" عند الوزارة تستعملهم من أجل سد الخصاص، الشيء الذي يجعل الأساتذة يعانون من اضطرابات نفسية، إضافة إلى غياب الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يتناقض مع مضمون الفصل 32 من الدستور الحالي؛"، "غياب الترقية وتغيير الإطار لدى المفروض عليهم التعاقد إسوة بزملائهم النظاميين


3. العقد عقد إذعان، والبطالة عقد إذعان، كلاهما عقدا إذعان تتحمل الدولة مسؤولية إبرامهما، وبالتالي ليس هناك أي تناقض في الترشح للتعاقد مع نية المطالبة بالإدماج في سلك الوظيفة العمومية، وأن من يترشح مع نيته الاستمرار في التعاقد، هو المخطئ، لأن المطالبة بالإدماج “مسؤولية تاريخية وسياسية ملقاة على عاتقه”.

وبشكل عام، الدولة المغربية تواصل هجومها على كافة مكتسبات الشعب المغربي التي حصّنها بتضحياته ودمائه منذ عقود، ففي الوقت الذي يجب أن تبحث فيه عن سبل تطويق جائحة كوفيد 19 وإيجاد حلول للأزمة  التي يعيشها قطاع الصحة ومعه القطاع غير المهيكل الذي يعيش أوضاعا جد صعبة، نجدها تستغل ظرفية الطوارئ الصحية لتمرير مجموعة من المخططات التخريبية الرامية إلى تفويت كافة القطاعات الحيوية للخواص، وضرب الحرية النقابية و السياسية و حرية التعبير، وذلك باعتقال ثلة من  مناضلي الشعب المغربي وكتاب الرأي الذين يطالبون بأدنى ظروف العيش الكريم، وهي تعمل من أجل تهييء الظروف المناسبة لمواصلة تنزيل سياسة المؤسسات المالية العالمية المسؤولة بشكل كبير عن جلّ المشاكل التي يعانيها الشعب المغربي باعتبار  الدولة المغربية مجرد دمية مرتهنة تتلاعب بها المؤسسات الدولية الدائنة تحت ذريعة الإصلاح والموازنات الماكرواقتصادية، الأمر الذي سيفجر الشارع المغربي لا محالة ويجعله ينتفض أكثر من ذي قبل.

خلاصة القول

وزارة التربية الوطنية وسعيد امزازي تستمر في تنزيل مخططات فوقية بيروقراطية وقرارات لاشعبية (الرؤية الاستراتيجية (2015م-2030م)، و القانون الإطار (17-51) الذي يتم تصريف مضامينه عبر عدة مذكرات أهمها  المذكرتين رقم (39.20) و (047.20).

ومن تجليات هذه المخططات ما سمي بالأستاذ الرئيس، الأستاذ المصاحب، القانون الداخلي النموذجي  للمؤسسات التعليمية... وذلك بهدف ضرب المدرسة والوظيفة العموميتين، واستعباد الأطر التربوية والإدارية بعقود عنوانها الهشاشة و غياب الاستقرار النفسي و الاجتماعي، ناهيك عن تكبيلها بمهام إضافية خارج مهامها الأساسية،  الشيء الذي سينعكس سلبا على مردودية و مهام الأساتذة المتمثلة في التدريس، وكذا الحق في الشغل للعديد من الشباب المعطل. ولضمان تمرير سياساتها التخريبية، تلجأ وزارة التربية الوطنية و الحكومة إلى تسخير أبواقها الإعلامية لإقناع  الشعب بأوهام الإصلاح لأن الواقع المعيش لم يتغير البتة ولم يرى سوى  تبذير المال العام في أشياء تافهة خلافا لما يتغنى به المسؤولون، وفي بداية كل موسم دراسي، تشتد البهرجة  للتستر على الوضع الكارثي داخل المنظومة التعليمية وهو ما سجلناه هذا الموسم أيضا (2020م-2021م) رغم ما روجته الوزارة من مغالطات لتضليل الرأي العام والتسويق بأنه كان  دخولا مدرسيا ناجحا، رافعة شعارا براقا وخادعا لا يمت للواقع بأي صلة (من أجل مدرسة متجددة ومنصفة ومواطنة ودامجة)،

نسيمة زيدان

21 مارس 2021